عبد الجبار الرفاعي

328

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

العدد . وفيما يلي بيان لأهم الفوارق بين التواتر والاجماع ، وهي : الأول : الاخبارات في الاجماع حدسية ، بينما في الخبر المتواتر تكون الاخبارات حسيّة ، وهناك فرق كبير بين الخبر الحدسي والخبر الحسي ، فالخبر الحسي يعتمد فيه الانسان على حواسه ، كما لو كان يسمع كلاما معينا وينقله ، أو يرى واقعة معينة وينقل ما يراه ، فالمخبر يسمع مباشرة من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول : ( من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . . ) وينقل ما سمعه . بينما في الاخبار الحدسي الأمر ليس كذلك ، حيث يعتمد الانسان على حدسه ، فهو لا يسمع الشيء بأذنه أو يراه بعينه أو يدركه بحواسه ، وانما يحدس ، وقيمة الخبر الحدسي أقل من قيمة الخبر الحسي ، ولذلك ينمو الاحتمال في الخبر المتواتر بشكل سريع ، بينما لا ينمو الاحتمال في الاجماع بشكل سريع . وبعبارة أخرى : أن كل فتوى من الفتاوى ، هي عبارة عن اخبار حدسي عن الدليل الشرعي ، بينما كل خبر من الأخبار المتواترة ، هو خبر حسي لا حدسي ، فتارة يأتيك شخص فيخبرك بأنه شاهد بعينه مقتل زيد ، فهذا خبر حسي ، لأنه رآه بعينه ، وتارة يقول : إن بكرا قتل زيدا ، لأنني رأيته وهو يمسك بسكينة ملوثة بالدم ، فالمخبر هنا حدس بأن الدم على السكينة ناشئ من مقتل زيد ، غير أن الدم ربما نشأ من ذبح شاة بهذه السكينة . فالاخبار الحسي ( التواتر ) تكون قيمة الاحتمال في كل مفردة من مفرداته أكبر منها في مفردات الاجماع ؛ لأن المفردات في التواتر هي اخبارات حسية ، بينما في الاجماع تكون حدسية . ولذلك في التواتر نحصل على اليقين بشكل سريع ، بينما في الاجماع يكون الحصول على اليقين بطيئا جدا . الثاني : الخطأ المحتمل في مفردات الاجماع لا يكون عادة ذا مركز واحد ، بينما يكون الخطأ في مفردات التواتر منصبا على مركز واحد . مثلا في مورد الاجماع ، يجمع العلماء على حرمة حلق اللحية ، فنجد ان هذا الفقيه أفتى